مدرسه كفر الغاب ع بنين

مرحبا بكم فى منتداكم

موقع مدرسى


    من مظاهر حب الله لك

    شاطر
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 12:55 pm

    من مظاهر حب الله لك

    رحمته و رأفته بك وشفقته وحنانه عليك


    في يوم من الأيام وبينما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بين صحابته إذ جاءه سَبْي،
    وفي هذا السَبْي امرأة تسعى ملهوفة مضطربة- فقد ضاع منها صبيها- واستمرت على ذلك الحال الشديد حتى وجدته، فأخذته وضمته إلى صدرها بشدة، ثم أرضعته.


    منظر مؤثر دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن يعلق عليه ويقول لأصحابه: «أترون هذه طارحة ولدها في النار»؟! قالوا: لا والله. قال «الله أرحم بعباده من هذه على ولدها». رواه مسلم (2754) والبخاري (5999).


    وفي بعض مغازيه صلى الله عليه و سلم وبينما كان يسير مع أصحابه، إذ أخذ بعضهم فرخ طير، فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذي أخذه، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : «ألا تعجبون لهذا الطير أُخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديهم، والله لله أرحم بخلقه من هذا الطير بفرخه». أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 383، وقال: رواه البزار من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح.


    نعم، أخي القارئ، الله عز وجل أرحم بنا من أمهاتنا، ومن آبائنا، وأبنائنا وأزواجنا. يقول عبد الله بن مسعود: لله أرحم بعبده يوم يأتيه، أو يوم يلقاه، من أم واحد فرشت له بأرض قرّ، ثم قالت (نامت) فلمست فراشه بيدها، فإن كان به شوكة كانت قبله، وإن كانت لدغة كانت بها قبله. حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا برقم (21).

    لا وجه للمقارنة


    فإن قلت إن والديَّ لا يفتآن يدعوان لي بالصلاح والفلاح حرصًا منهما عليَّ وعلى استقامتي، ذكرناك بقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب: 43].

    وإن قلت فإن والدي يعتصرهما الألم والشفقة إذا ما أصابني مكروه من مرض ونحوه، بشرناك بأن الله عز وجل يشملك وقت مرضك- عافاك الله من كل مكروه- برعاية ومعية لا يمكن تصورها، ويكفيك في ذلك هذا الحديث القدسي الذي يخبرنا بأن الله عز وجل يقول يوم القيامة: «يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟! أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده»... الحديث .رواه مسلم (2569).



    وليس هذا فحسب بل إنه سبحانه وتعالى قد رغَّب عباده في عيادة المريض، ووعدهم على ذلك بعظيم الجزاء لتكون الزيارة سببًا في رفع معنويات المريض، وتخفيفًا عنه، وتسرية له.


    قال صلى الله عليه و سلم : «ما من مسلم يعود مسلمًا غُدْوَة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عادة عشيّة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة». رواه الترمذي (969) وأبو داود (3098) وابن ماجه (1442) وهو حديث صحيح، والخريف: أي الثمر المجتني.


    وليس ذلك للمريض فحسب، بل لكل أصحاب الحالات الخاصة والضعفاء كأهل البلاء والأرامل والأيتام.



    فهؤلاء تزداد الرحمة والشفقة الإلهية عليهم، وتزداد تبعًا لذلك وصاياه لنا برعايتهم مع وعده – سبحانه- بعظيم الجزاء الذي يفوق ويفوق ثواب الكثير من العبادات.



    ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» وأحسبه قال: «وكالقائم الذي لا يَفتُر، وكالصائم الذي لا يُفطر». متفق عليه البخاري 10/ 366، ومسلم (2982).



    ويخبرنا عليه الصلاة والسلام مبلغًا عن ربه بأن «من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين» وضم أصابعه. رواه مسلم.


    أما عن اليتيم فلا تسل عن فضل كفالته.. يكفي أن كافله سيكون جار رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنة.



    وليس هذا فحسب، بل كان الترهيب الشديد من تضييع أمواله (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء: 10].



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 12:57 pm

    من مظاهر حب الله لك 2


    ولماذا الابتلاء؟!

    قد يقول قائل: ولماذا هذه الأقدار المؤلمة، والابتلاءات الشديدة التي تتنافى
    -ظاهرًا- مع مظاهر الرحمة الإلهية بالناس؟‍!
    نعم، قد يكون لهذا السؤال وجاهته إن كانت الدنيا هي دار النعيم الأبدي والمستقر النهائي، ولكن الدنيا ليست كذلك، فهي دار اختبار، يؤدي كل من عليها امتحانًا في مدى عبوديته لربه (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً) [الكهف: 7].
    هذا الامتحان مكون من تكاليف يقوم بها الفرد، وأدوات عليه أن يُحسن التعامل معها، فالتكاليف هي الأوامر والنواهي، والأدوات هي العطاء والمنع.
    أما العطاء فهو كل ما يرد على العبد من النعم، والمطلوب منه أن يشكر الله عليها.
    والمنع هو كل ما يمنع الله منه العبد من صحة أو مال أو....، والمطلوب أن يصبر على ذلك ابتغاء وجه الله.
    فالعطاء ليس دليل كرامة من الله للعبد، والمنع ليس دليل إهانة، بل كلاهما مواد اختبار (فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلاَّ) [الفجر: 15- 17].

    فإن قلت: ولماذا لا يمتحن الناس جميعًا في مادة العطاء؟
    لو كان الجميع في صحة وعافية ورزق وفير ما استشعر الناس قيمة هذه النعم، ولما انكشف المتواضع من المتكبر، ولا الشاكر من الجاحد، ولا الصابر من الشاكي ربه.. ألم يقل سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31].
    وقال: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 165].

    هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الله عز وجل يبسط الرزق أو يمنعه عن عباده حسب ما يصلحهم، وبحسب حالتهم التي لا يعلمها سواه (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَّشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [الإسراء: 30].
    لذلك جاء في الحديث القدسي يقول الله عز وجل: «إن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح حاله إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك...». رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس مرفوعًا.
    وما يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه و سلم : «إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب، تخافون عليه». صحيح الجامع الصغير ح (1418).

    من فوائد الابتلاء

    الله عز وجل يبتلي عباده ليذكِّرهم به، وبضرورة العودة إليه قبل فوات الأوان (وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الزخرف: 48] فهو إذن مظهر عظيم من مظاهر رحمة الله بالعصاة (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) [الأنعام: 42].

    ويبتلي سبحانه عباده كذلك ليطهرهم من ذنوبهم في الدنيا قبل أن لا يصبح أمامهم طريقة للتخلص منها إلا بالنار.

    أيهما أهون علينا- أخي القارئ- التطهير في الدنيا أم التطهير في الآخرة بالنار والعياذ بالله.

    ألم يقل صلى الله عليه و سلم : «ما يُصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه». متفق عليه.
    وقال: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة» . رواه الترمذي عن أبي هريرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5815).
    وهناك طائفة أخرى من العباد الطائعين لربهم، يريد سبحانه أن يكافئهم برفع درجاتهم في الجنة، ولكن أعمالهم لا يمكنها أن ترقى بهم إلى هذه الدرجات فكان الابتلاء وسيلة يستخرج الله عز وجل من قلوب هؤلاء ألوانًا من العبودية من ذل وانكسار وفقر واضطرار ما كانت لتخرج من قلوبهم إلا من خلال هذا الابتلاء.
    ويؤكد على هذا المعنى القاضي عياض في كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه و سلم »، فيقول: فإن قيل: فما الحكمة في إجراء الأمراض وشدّتها عليه صلى الله عليه و سلم وعلى غيره من الأنبياء على جميعهم السلام؟ وما الوجه فيما ابتلاهم الله به من البلاء، وامتحانهم بما امتحُنوا به، كأيوب، ويعقوب، ودانيال، ويحيي، وزكريا، وإبراهيم، ويوسف، وغيرهم، صلوات الله عليهم، وهم خيرته من خلقه وأحباؤه وأصفياؤه؟

    فاعلم- وفقنا الله وإياك- أن أفعال الله تعالى كلها عدل، وكلماته جميعها صدق، لا مبدل لكلماته، يبتلي عباده كما قال تعالى لهم (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [يونس: 14].
    فامتحانه إياهم بضروب المحن زيادة في مكانتهم، ورفعة في درجاتهم، وأسباب لاستخراج حالات الصبر والرضا، والشكر والتسليم، والتوكل، والتفويض، والدعاء، والتضرع منهم، وتأكيد لبصائرهم في رحمة الممتحنين، والشفقة على المبتلين، وتذكرة لغيرهم، وموعظة لسواهم ليتأسَّوا في البلاء بهم، فيتسلوا في المحن بما جرى عليهم، ويقتدوا بهم في الصبر، ومحوٌ لهَنَّاتٍ فرطت منهم، أو غفلات سلفت لهم، ليلقوا الله طيبين مُهذّبين، وليكون أجرهم أكمل، وثوابهم أوفر وأَجْزل. الشفا للقاضي عياض 2/ 178.
    جاء في الأثر: إن الله تعالى ليصيب العبد بالأمر، وإنه ليحبه، لينظر كيف كان تضرُّعه إليه. المحبة للجنيد/ 73.
    أخي ..
    إن بعض الناس لا يرغب في نزول المطر لأنه يراه عائقًا أمام حركة السير، وسببًا لبعض الحوادث.
    ولكن المطر- في حقيقته- من أجَلّ صور الرحمة الإلهية بالناس، فيه ينبت الزرع وتحيا الحياة، وترتوي المخلوقات، وليس معنى عدم استشعار البعض لهذه الحقيقة أن يتوقف نزول المطر- رحمة بهم على حد زعمهم- بل إن الرب الرحيم يرى المصلحة العامة لعباده فُيقدِّر الأقدار، ويحرك الأحداث من أجل تحقيقها.
    فالابتلاء وإن كان في ظاهره الضيق والعنت إلا أنه يحمل في طياته رحمات كثيرة (فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19].



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 12:58 pm

    من مظاهر حب الله لك 3

    الشفقة الإلهية

    ثم تأمل معي هذا الحديث لتدرك بعضًا من أبعاد الشفقة والرأفة الإلهية بعباده والتي تزداد وتزداد عند ابتلائهم.


    عن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «إذا مات ولد العبد قال تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول، قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد». رواه الترمذي (1021).



    أما يوم القيامة فالتكريم الخاص ينتظر أهل البلاء الذين نجحوا في مادة الصبر. يقول صلى الله عليه و سلم : «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطي أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قُرِّضت في الدنيا بالمقاريض». حسن، أخرجه الترمذي وأورده الألباني في صحيح الجامع ح (8177).



    الابتلاء بالذنب والحرمان من الطاعة


    ومن المظاهر العجيبة للرحمة الإلهية ابتلاؤه لعباده بالذنب، والحرمان من الطاعة، بتركهم لأنفسهم وعدم إعانتهم وتوفيقهم للقيام بالطاعة والإقلاع عن الذنب، فيستشعروا وقتها مدة فضل ربهم عليهم، وأنهم به لا بأنفسهم، وأنه لو تخلى عنهم طرفة عين لهلكوا، ولضلوا، ولوقعوا في أشد المعاصي.



    وفي المقابل لو استمر إمدادهم بالتوفيق والإعانة اللازمة للقيام بالطاعة، وترك المعصية، فمن المتوقع أن يتسرب إلى نفوسهم داء العُجب، فيعجبوا بأعمالهم، وبصلاحهم، ويغترون بذلك، ويظنون أن لهم مكانة خاصة عند الله بهذا الصلاح وهذه الأعمال، ويحتقرون غيرهم من المقصرين، فتكون هذه الطاعات سببًا لارتدائهم رداء الكبر، ومن ثمَّ استدعائهم لغضب الله وعقابه المُستحق للمتكبرين.




    لذلك كان الابتلاء بالذنب، والحرمان من الطاعة من لطف الله الخفي بعبده، بل من دلائل حبه له أحيانًا.




    جاء في الحديث: «يقول الله عز وجل: وإن من عبادي من يطلب بابًا من العبادة فأكفه عنه كيلا يدخله العجب، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير» . أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أنس مرفوعًا.

    ولعلنا بذلك ندرك مغزى قوله صلى الله عليه و سلم : «لو لم تكونوا تذنبون، لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العُجب العُجْب». صحيح الجامع الصغير (5303).

    ومما يؤكد هذا المعنى ما قاله صلى الله عليه و سلم للصحابة «لو أنكم تكونون على كل حال على الحالة التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم». صحيح، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (5253).

    الرحمة الواسعة

    إن رحمة الله بعباده ولطفه الخفي بهم ليس له حدود ولا يمكن للعقل البشري أن يدرك أبعاده، ويكفي أنه سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة، ففي الحديث «إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي». صحيح، رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (1755).

    وجاء في الأثر أن بني إسرائيل قالت لموسى عليه السلام : «هل يصلي ربك؟ قال موسى: اتقوا الله يا بني إسرائيل. فقال الله يا موسى: ماذا قالت لك قومك؟ قال: يا رب قد علمت، قالوا: هل يصلي ربك؟ قال: فأخبرهم أن صلاتي على عبادي أن تسبق رحمتي غضبي, لولا ذلك لأهلكتهم». كنز العمال رقم 10399.

    ومن أعظم الأدلة التي تؤكد هذا المعنى: رحمته سبحانه بالعصاة له والكافرين به، فهو سبحانه لم يمنع عنهم رزقه رغم عصيانهم وابتعادهم عن طريقه، ولم يُعجل نهايتهم فلعلهم يعودون إليه في لحظة من اللحظات (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [البقرة: 143].
    ويكفينا في ذلك ما حدث من فرعون من طغيان فاق الحدود، ومع ذلك أمهله الله عز وجل وأرسل إليه موسى وهارون عليهما السلام (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 43، 44] فظلا يحاورانه ويثُبتان له بالأدلة الدامغة ألوهية الله وربوبيته على خلقه، ولكنه أبى واستكبر.. وكان ما كان من تتبعه لموسى في البحر إلى أن أغرقه الله عز وجل.. في هذه اللحظات- لحظات النهاية، وبعد أن أصبح الغيب عنده كالشهادة قال (آمَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: 90].
    شهادة لا تنفع في هذا الوقت، وقت الغرغرة ونزع الروح، ورؤية الملائكة، ومع ذلك فإن جبريل عليه السلام كان له موقف عجيب انطلق من إدراكه لمدى سعة الرحمة الإلهية، وانطلق كذلك من بغضه الشديد لفرعون وأفعاله الطاغية، وكبره وإصراره على الكفر رغم ما رأى من آيات مبصرة.



    يقول صلى الله عليه و سلم : «لما أغرق الله فرعون، قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، قال جبريل: يا محمد! فلو رأيتني وأنا آخذ من ماء البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة». صحيح، أورده الإمام أحمد، والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5206).



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 12:59 pm

    من مظاهر حب الله لك 4


    رب رءوف:


    أخي القارئ, لعلك قد لمست مدى شفقة أمك عليك وهي ترغِّبك في تناول وجبة الإفطار قبل ذهابك لمدرستك أو عملك خوفًا عليك من أن يداهمك التعب والإرهاق.


    وأين هي رحمة أمك وعطفها-مهما بلغا- من رحمة ورأفة الرءوف الرحيم، الذي يعاملك ويعاملنا جميعًا بشفقة تفوق وتفوق شفقة أمك بك.


    فمع أنه- عز وجل- يكلفنا بأداء العبادات ليجزينا عليها الجنة، إلا أنه لا يريد لنا أن نقع في مشقة أو حرج من أدائها (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78].


    يطالبنا بالصوم، ثم يرغبنا في التعجيل بالفطر، فيكفي الصيام حتى المغرب، ولا داعي للتأخير أكثر من ذلك حتى لا يزداد الإرهاق، ففي الحديث القدسي: قال الله عز وجل: «أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا». رواه الترمذي (700) وقال حديث حسن.


    ويحثنا كذلك على السحور، وعلى تأخيره قدر المستطاع لينشط به الصائم ويقوى، ويهون عليه صيام يومه.
    قال صلى الله عليه و سلم : «تسحروا فإن في السحور بركة». متفق عليه.



    ربك- أخي- علمنا على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم كلمات نقولها حتى لا يصيبنا مكروه، ففي الحديث: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم- ثلاث مرات- فيضره شيء». صحيح، رواه الترمذي وأبو داود وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع (5621).



    وعند الخروج من المنزل ومواجهة أحداث الحياة أوصاك أن تقول: «بسم الله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيقال لك: كُفيت ووقيت وهُديت، وتنحى عنك الشيطان». انظر صحيح الجامع ح (6295).


    وتأمل معي هذه الوصية النبوية التي تقطر شفقة ورحمة إلهية:


    «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب». رواه أبو داود (1518).

    ربك أوصاك على لسان نبيه بأن تميط الأذى عن الطريق كيلا يتسبب وجوده في إيذاء الناس؛ شفقة عليهم ورحمة بهم.

    ولكي يشجعنا على تنفيذ هذا الأمر أعد مكافأة خاصة لمن يقوم بذلك, قال صلى الله عليه و سلم «كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأُدخل الجنة» رواه ابن ماجة (3682) وصححه الألباني.


    فأي شفقة ورحمة تلك التي يغمرنا الله بها؟!



    رفع الحـــــــرج

    ومن مظاهر رحمة الله وشفقته بعباده رفع الحرج عنهم من خلال تخفيف العبادات عند مظنة وقوعهم في مشقة.

    فالصلوات الخمس التي لا يستغرق أداؤها وقتا طويلا، والتي نستفيد نحن منها لتسكب داخلنا الطمأنينة، والسلام الداخلي، ومع ذلك، ففي وقت السفر، ومظنة التعب، فإنه سبحانه يخفف عن المسافرين عدد ركعات الصلوات الرباعية ليجعلها ركعتين، ويسمح لهم كذلك بالجمع بين الصلوات تخفيفًا عليهم، ورفعًا للحرج عنهم، مع العلم بأنه ليست كل الأسفار تسبب تعبًا ومشقة ولكنها الرحمة الإلهية التي تغمر الجميع (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185].

    ولعلمه سبحانه بأن البعض قد يتحامل على نفسه ولا يأخذ بهذه الرخص فلقد أخبرنا على لسان نبيه بأنه- سبحانه- يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. صحيح الجامع ح (1885).
    ومن مظاهر رفع الحرج قوله صلى الله عليه و سلم : «وُضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». صحيح الجامع ح (711).
    ومنها كذلك: عدم محاسبتنا عما نحدث به أنفسنا من مخالفات- وما أكثرها- يقول صلى الله عليه و سلم : «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها، ما لم تتكلم به، أو تعمل به». صحيح الجامع ح (1730).

    ومن مظاهر رفع الحرج أيضًا مراعاته سبحانه للحاجات الفطرية للناس وحالات الضعف البشري التي تعتريهم ومن ذلك قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) [البقرة: 187].
    ومنها السماح للناس وهم في رحلة الحج أن يبيعوا ويشتروا ويتزودوا بما يريدونه (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: 198].



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 1:00 pm

    من مظاهر حب الله لك 5



    لا تنس أنك عبد

    إن العبد- أي عبد- من المفترض عليه أن يقوم بالتكاليف التي يطلبها منه سيده لمجرد أنه عبد، وأن هذا سيده، وليس له أيضًا أن يسأل عن سبب تكليف سيده له بذلك، ولا أن ينتظر أجرًا عليه، لأنه يخدمه بموجب أنه عبد عنده.
    أي أننا وإن افترض الله علينا ما شاء من عبادات فهذا ما تقتضيه عبوديتنا له سبحانه، ويقتضيه كونه مستحقًا للعبادة، وعندما نراه- جل شأنه- يخفف عنا بعض التكاليف، ويرفع بعضها في أوقات معينة، مراعاة لظروف البعض، فهذا منتهى الرحمة والرأفة من الرب بعبيده المكلفين في الأصل بطاعته وعبادته.


    شريعته كلها رحمة


    ومما يؤكد هذا المعنى أن أحكام الشريعة التي أمرنا الله أن نتحاكم إليها ونتعامل بها ما هي إلا مظهر عظيم من مظاهر رحمته بعباده، ألم يقل سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه و سلم: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ?) [الأنبياء:107] فالحدود على سبيل المثال لو تأملناها جيدًا لوجدناها بمثابة السور الشائك الذي يحمي بناء المجتمع المسلم، والذي لا بد من وجوده وإلا ضاع الأمن والأمان والثقة والاستقرار (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 179].
    والجهاد في سبيل الله ما هو إلا مظهر عظيم من مظاهر الرحمة بعموم الناس.
    فإن قلت: كيف يكون القتل والدماء رحمة بالناس؟!
    يكون رحمة بالناس لأن من خلاله يزيل المسلمون العوائق التي تحول بينهم وبين دعوة الناس الذين لا يعلمون شيئًا عن الإسلام، فطغاتهم يشكلون حائلا يحول بينهم وبين وصول الدعوة إليهم (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة: 193].

    تقليل الأعمال في أعيننا


    ومن مظاهر رحمة الله بعباده أنه سبحانه يريد منهم أن يؤدوا ما أمرهم به كي يدخلهم الجنة، ولأنه يعلم كراهية نفوسنا للتكليف وحبها للراحة، فإنك تجده يقلل الأعمال المطلوبة في أعيننا ليسهل علينا أداءها، فيقول لنا عن الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة: 183، 184] تأمل عبارة: (أَيامًا مَّعْدُودَاتٍ) وما فيها من معان الاستدراج وتيسير العبادة.
    ونفس الأمر بالنسبة للحج: (َاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة: 203].
    أما بالنسبة للمحرمات فهو سبحانه يخبرنا بأن كل الأطعمة والأشربة مباحة لنا إلا بعض الأصناف اليسيرة، ولو اضطررنا لتناولها فلا إثم علينا(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النحل: 115].

    الرحمة المدَّخرة

    إن الحديث عن مظاهر الرحمة الإلهية لا ينتهي، وكيف له أن ينتهي وقد أخبرنا سبحانه بأنه (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الأنعام: 12] فرحمته سبحانه قد شملت كل شيء (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 156].

    ولعل أفضل ما نختم به الحديث عن هذا المظهر العظيم من مظاهر حب الله تعالى هذه البشرى التي حملها إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما أخبرنا بأن الله عز وجل قد خلق مائة رحمة جعل جزءًا واحدًا منها للدنيا يتراحم بها الناس فيما بينهم، أما بقية المئة (التسعة وتسعون جزءًا) فقد ادخرها- سبحانه- ليوم أحوج ما نكون فيه إلى الرحمة, ليوم القيامة.

    قال صلى الله عليه و سلم : «إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق بين السماء والأرض، فجعل منها في الدنيا رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخَّر تسعًا وتسعين، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة» .رواه مسلم.

    وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم : «والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر، والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه» . رواه الطبراني.. انظر كنز العمال (10359 ).



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 1:01 pm

    من مظاهر حب الله لك

    تيسير طريقك الى التوبة و الرجوع إليه 1


    كان رجل في بني إسرائيل اسمه «الكفل»، وكان معروفًا بين الناس بفحشه وإجرامه، وذات ليلة وبينما هو في منزله إذ سمع طرقًا على بابه، فقام ليفتحه فإذا بامرأة يقطر منها الحياء وقد جاءته لتطلب منه أن يقرضها مبلغًا من المال لحاجتها الضرورية إليه، فيوافق على إقراضها بشرط أن تمكنه من نفسها، فتضطر المرأة للموافقة، وعندما يقترب منها إذ بها ترتعد، فيسألها عن السبب، فتجيبه بأنها لم تفعل هذا من قبل، وإنها تخاف من غضب الله عليها.
    هنا توقف الكفل عما كان ينوي فعله، وقال لها: من الذي ينبغي له أن يخاف من غضب الله: أنا أم أنت؟
    ثم أعطاها ما تريد من مال، وتركها تنصرف، والندم يعتصر قلبه على آثامه التي اقترفها، وعلى استخفافه بأوامر ربه، ثم توجه إلى الله بهذا القلب المنكسر يسأله العفو والصفح والتوبة.

    هل انتهت القصة على هذا الوضع؟!

    لا، فقد حدث أن جاءه الموت وهو في هذه الحالة، فلما أشرقت الشمس وجاء الصباح، فوجئ الناس, جيرانه ومعارفه الذين تركوه بالليل, وهم يعلمون عنه ما يعلمون, فوجئوا جميعًا بأن باب داره مكتوب عليه «إن الله قد غفر للكفل».

    لم يصدقوا ما قرءوه، فهرعوا إلى نبيهم، فأوحى الله إليه بما حدث، فأخبرهم خبره، فتلقوه فاغرين أفواههم، غير مصدقين ما حدث.

    بلا شك- أخي القارئ- أن هناك دروسًا كثيرة تحملها هذه القصة، لعل من أهمها أن الله عز وجل عندما وجد من الكفل هذه التوبة الصادقة، وهذا الندم، أمر ملك الموت بأن يأخذه على هذا الحال لُينهي حياته نهاية سعيدة، فربما- كما في علم الله- أنه إذا ما استمرت حياته لعاد مرة أخرى لغيه وعصيانه.

    ومن هذه الدروس كذلك معرفة مدى حب الله العظيم لعباده فكتابة العبارة على الباب ما هي إلا رسالة للناس جميعًا بأن رحمة الله واسعة.. تسع الجميع، فلا ينبغي لمذنب مهما كان جُرمه أن ييأس أو يقنط من بلوغها، والدليل أن الكفل قد غُفرَ له.. إنها رسالة تقول لكل فرد: أقبل ولا تخف، فربك ينتظرك.

    وكيف لا يكون الأمر كذلك، والله عز وجل يحب عباده جميعًا، ويريد لهم الخير، ودخول الجنة، وينتظر من أي منهم التفاتة صادقة إليه ليقبل عليه، ويعفو عما مضى منه.

    ومما يؤكد هذا المعنى ما حدث لقاتل المئة نفس:
    قال صلى الله عليه و سلم : «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على راهب، فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمَّل به مئَة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قَتل مئة نفس فهل له من توبة؟
    فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نَصَف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يفعل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم- أي حكمًا- فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة» . متفق عليه.
    وفي رواية: «فأوحي الله تعالى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقرَّبي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له».
    لا يحوجنا إلى المشي الكثير
    نعم، أخي القارئ، إن ربك ينتظر منك أي بادرة صادقة في العودة إليه، ليقترب منك ويقترب، ولا يحوجك إلى المشي الكثير، كما في الحديث القدسي:
    «.. ومن تقرب مني شبرًا، تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ...» . رواه مسلم من حديث أبي ذر.
    يعلق الإمام النووي على هذا الحديث فيقول:
    أي من تقرب إلى بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد عبدي زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة، وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود .صحيح مسلم بشرح النووي.
    فهل توافقنى -أخى- أن هذا الحديث وغيره مما سبق ذكره يدل على شدة شوقه سبحانه لعودة عبادة إليه، وأنه أشد شوقا لهذه العودة من العبادة أنفسهم؟!
    ولو كُشفت الحُجُب، وتأكد الشاردون عن الله من هذه الحقيقة لماتوا خجلا منه سبحانه.



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا
    avatar
    shawkey
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    نقاط : 1045

    رد: من مظاهر حب الله لك

    مُساهمة من طرف shawkey في الخميس نوفمبر 25, 2010 11:43 am

    نرجوا من الله العلى القدير
    ان نكون وفقنا فى هذه السلسله
    التى توضح ان الله يحب عباده
    ونرجوا ان شاء الله الفاده



    رايت كلامك الجميل فاعجبني ونسجــت لك مـن الشـكر الوانـا
    أخوة وصدق احساسك اخجلني ولم اجد ما يفيك شكراً وعرفانا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 9:13 am